الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
139
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
يعملون بالظهور فيها جميعا ، وهذا يكشف عن الحجية المطلقة . وهذا الاعتراض من الاعلام قد يبدو غير صحيح بمراجعة حال الناس ، فإنّا نجد ان التاجر لا يعمل بظهور كلام تاجر آخر في تحديد الأسعار إذا ظنّ بأنه لا يريد ما هو ظاهر كلامه ، وان المشتري لا يعتمد على ظهور كلام البائع في تحديد وزن السلعة إذا ظنّ بأنّه يريد غير ما هو ظاهر كلامه وهكذا . ومن هنا عمّق المحقق النائيني رحمه اللّه اعتراض الأعلام إذ ميّز بين العمل بالظهور في مجال الاغراض التكوينية الشخصية وبين العمل به في مجال الامتثال وتنظيم علاقات الآمرين بالمأمورين . ففي المجال الاوّل لا يكتفى بالظهور لمجرّد اقتضائه النوعي ما لم يؤثّر هذا الاقتضاء في درجة معتدّ بها من الكشف الفعلي ، وفي المجال الثاني يكتفى بالكشف النوعي الاقتضائي للظهور تنجيزا وتعذيرا ولو لم يحصل ظن فعلي بالوفاق أو حصل ظن فعلي بالخلاف . والأمثلة المشار إليها تدخل في المجال الاوّل لا الثاني . وهذا الكلام وان كان صحيحا وتعميقا لاعتراض الأعلام ولكنه لا يبرز نكتة الفرق بين المجالين ولا يحلّ الشبهة التي يستند إليها التفصيل على النحو الذي شرحناه آنفا . فالتحقيق الذي يفي بذلك ان يقال إن ملاك حجية الظهور هو كشفه ، ولكن لا كشفه عند المكلّف بل كشفه في نظر المولى ، بمعنى ان المولى حينما يلحظ ظواهر كلامه فتارة يلحظها بنظرة تفصيلية فيستطيع بذلك ان يميّز بصورة جازمة ما أريد به ظاهره عن غيره لأنه الأعرف